عثمان بن جني ( ابن جني )
75
سر صناعة الإعراب
اعلم أن للحروف في اختلاف أجناسها انقسامات نحن نذكرها . فمن ذلك انقسامها في الجهر والهمس ، وهي على ضربين : مجهور ومهموس . فالمهموس عشرة أحرف ، وهي : الهاء ، والحاء ، والخاء ، والكاف ، والشين ، والصاد ، والتاء ، والسين ، والثاء ، والفاء ، ويجمعها في اللفظ قولك : " ستشحثك خصفة " " 1 " . وباقي الحروف ، وهي تسعة عشر حرفا ، مجهور . فمعنى المجهور : أنه حرف أشبع الاعتماد من موضعه ، ومنع النّفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ، ويجري الصوت ، غير أنّ الميم والنون من جملة المجهورة قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم ، فتصير فيهما غنّة ، فهذه صفة المجهور . وأما المهموس : فحرف أضعف الاعتماد من موضعه ، حتى جرى معه النّفس ، وأنت تعتبر ذلك بأنه قد يمكنك تكرير الحرف مع جري الصوت نحو : سسسس كككك هههه ، ولو تكلفت مثل ذلك في المجهور لما أمكنك . وللحروف انقسام آخر إلى الشدة والرّخاوة وما بينهما : فالشديدة ثمانية أحرف ، وهي : الهمزة ، والقاف ، والكاف ، والجيم ، والطاء ، والدال ، والتاء ، والباء ، ويجمعها في اللفظ : " أجدت طبقك " و " أجدك طبقت " والحروف التي بين الشديدة والرّخوة ثمانية أيضا ، وهي : الألف ، والعين ، والياء ، واللام ، والنون ، والراء ، والميم ، والواو ، ويجمعها في اللفظ : " لم يرو عنّا " ، وإن شئت قلت : " لم يروّعنا " ، وإن شئت قلت : " لم يرعونا " ، وما سوى هذه الحروف والتي قبلها ، هي الرّخوة . ومعنى التشديد : أنه الحرف الذي يمنع الصوت من أن يجري فيه ، ألا ترى أنك لو قلت : الحقّ ، والشطّ ، ثم رمت مدّ صوتك في القاف والطاء ، لكان ذلك ممتنعا .
--> ( 1 ) هناك ترتيب آخر ذكره ابن منظور لمصطلح المهموس من الحروف وهو " حثه شخص فسكت " . والذي ذكره المصنف هنا هو ما في المحكم . لسان العرب ( 6 / 4699 ) . مادة ( همس ) .